كيف كاميرا التلفون حقك تاخذ سكرين شوت من الواقع !!
شرح بسيط بس مفصل للي يصير داخل كاميرا الجوال من لحظة دخول الضوء لين تشوف الصورة في الاستديو
الفكرة كلها تبدأ من الضوء
لما تفتح كاميرا الجوال وتحطها على وجهك او على شارع او على اي منظر قدامك الجوال ماهو قاعد ياخذ نسخة من الواقع مثل ما العين تشوفه. اللي يصير ان الضوء اللي جاي من المشهد يدخل العدسة وينضبط ويتجمع على الحساس وبعدها يتحول لكهرباء ثم ارقام ثم معالجة ثم ملف صورة.
يعني الصورة تمر بسلسلة طويلة ترا الضوء يدخل بعدين العدسة ترتبه بعدها الحساس يقيسه وبعدها الدوائر تقرأه ومعالج ينظفه وبعدييين النظام يضغطه وبعدها يطلع لك في الاستديو كصورة عشان كذا نقول كاميرا الجوال كأنها تسوي سكرين شوت من الواقع بس بطريقة فيزيائية ورقمية مع بعض.
قبل الجوال كانت الفكرة اسمها الغرفة السوداء
قبل الكاميرات الحديثة كان فيه فكرة قديمة اسمها Camera Obscura (الغرفة السوداء او الغرفة المظلمة وهي مكان مظلم فيه فتحة صغيرة يدخل منها الضوء). الفكرة ذكية مرة. تخيل غرفة مظلمة بالكامل وفي جدارها فتحة صغيرة جدا. الضوء اللي يجي من الخارج يدخل من الفتحة ويرسم صورة للمشهد الخارجي على الجدار المقابل داخل الغرفة.
بس ليه الصورة تطلع مقلوبة؟ لأن الضوء يمشي بخطوط مستقيمة. الضوء القادم من أعلى الشجرة مثلا يدخل من الفتحة وينزل على أسفل الجدار الداخلي والضوء القادم من أسفل الشجرة يدخل ويروح لأعلى الجدار. كذا ينعكس ترتيب المشهد وتطلع الصورة مقلوبة.
الغرفة السوداء ما كان فيها حساس ولا كهرباء ولا شاشة. بس كانت تثبت مبدأ مهم وهو ان الضوء نفسه يقدر يحمل شكل المشهد. الكاميرا الحديثة أخذت نفس المبدأ لكنها بدل الجدار الداخلي حطت حساس الكتروني وبدل الفتحة الصغيرة حطت عدسة تضبط الضوء بشكل احسن.
العدسة ماهي زجاجة عادية
Lens (العدسة وهي القطعة اللي تجمع الضوء وتوجهه للحساس) هي اول شيء يشتغل بعد دخول الضوء. العدسة ما تخلي الضوء يدخل عشوائي. هي تكسره وتعيد توجيهه عشان كل نقطة من المشهد تقع في مكان مناسب على الحساس.
لو العدسة ما ضبطت الضوء تطلع الصورة مغبشة. هنا يجي Focus (التركيز وهو ضبط مكان تجمع الضوء على الحساس). لو انت تصور وجه شخص لازم الضوء القادم من وجهه يتجمع بدقة على الحساس. اذا تجمع قبل الحساس او بعده تطلع الصورة خارج التركيز.
في الجوال التركيز يصير بسرعة. الجهاز يحلل المشهد ويحرك جزء صغير من العدسة او يستخدم حسابات داخلية عشان يعرف وين الجسم المهم. عشان كذا لما تضغط على وجه في الشاشة الجوال يغير التركيز عليه مباشرة.
فتحة العدسة والضوء الداخل
Aperture (فتحة العدسة وهي الفتحة اللي يدخل منها الضوء) تحدد كمية الضوء اللي تدخل للحساس. لو الفتحة واسعة يدخل ضوء اكثر وهذا يساعد في التصوير الليلي. لو الفتحة ضيقة يدخل ضوء اقل لكن التحكم في التفاصيل والعمق يختلف.
في كاميرات الجوال غالبا الفتحة تكون ثابتة او محدودة التغيير مقارنة بالكاميرات الكبيرة. لذلك الجوال يعوض بالمعالجة. اذا الضوء قليل يرفع حساسية الحساس ويجمع اكثر من صورة ويستخدم Night Mode (وضع الليل وهو دمج عدة لقطات عشان تزيد الإضاءة وتقلل التشويش).
وهنا مهم تعرف ان اي زيادة في الضوء تعطي الحساس معلومات اكثر. واذا المعلومات قليلة يبدأ التشويش يظهر لأن الجهاز يحاول يرفع الاشارة الضعيفة.
الحساس هو الجدار الجديد داخل الغرفة السوداء
Sensor (حساس الصورة وهو شريحة الكترونية مليانة خلايا صغيرة تقيس الضوء) هو المكان اللي يستقبل الصورة بعد العدسة. لو الغرفة السوداء القديمة كانت ترسم الصورة على جدار داخلي فالكاميرا الحديثة ترسمها على حساس.
الحساس فيه ملايين الخلايا الصغيرة وكل خلية اسمها Photosite (خلية ضوئية تجمع الضوء من نقطة صغيرة في المشهد). لما فوتونات الضوء تضرب هذه الخلية يصير داخلها شحنة كهربائية. كل ما وصلها ضوء اكثر صارت الشحنة اكبر.
هنا الصورة لسه ماهي صورة. هي خريطة شحنات كهربائية. كل خلية تقول للجهاز كم ضوء وصلني. الخلية اللي وصلها ضوء كثير تمثل مكان فاتح في الصورة والخلية اللي وصلها ضوء قليل تمثل مكان غامق.
كيف تتحول الشحنة إلى رقم
بعد ما تجمع الخلايا الضوء لازم الجهاز يقرأها. هنا يصير Readout (قراءة الحساس وهي عملية أخذ قيم الخلايا من الحساس). النظام يمر على الخلايا ويقرأ مستوى الشحنة في كل وحدة.
بعدها تدخل القيم على ADC (محول تناظري إلى رقمي وهو دائرة تحول الفولت الكهربائي إلى رقم). قبل هذه المرحلة المعلومات كانت كهرباء. بعد هذه المرحلة تصير ارقام يقدر المعالج يتعامل معها.
مثلا خلية معينة ممكن تطلع رقم عالي لأنها استقبلت ضوء كثير وخلية ثانية تطلع رقم منخفض لأنها كانت في منطقة ظل. ملايين الارقام هذه تتجمع وتكون المادة الخام للصورة.
طيب من وين تجي الألوان
الحساس وحده يقيس شدة الضوء غالبا لكنه ما يعرف اللون الكامل لكل نقطة. عشان كذا تستخدم الكاميرات Bayer Filter (فلتر باير وهو فلتر ألوان فوق الحساس يخلي كل خلية تشوف لون واحد فقط أحمر او أخضر او أزرق).
يعني خلية تسجل الأحمر وخلية تسجل الأخضر وخلية تسجل الأزرق. والمثير ان الأخضر يكون اكثر من الأحمر والأزرق لأن عين الإنسان حساسة للأخضر اكثر. بعدين يجي Demosaicing (إعادة بناء الألوان وهي عملية حسابية تكمل الألوان الناقصة من الخلايا المجاورة).
مثلا لو خلية سجلت أخضر فقط النظام يشوف الخلايا اللي حولها ويحسب كم المفروض يكون فيها من الأحمر والأزرق. كذا يبني لون كامل لكل نقطة. يعني الصورة النهائية فيها قياس حقيقي وفيها حساب ذكي يكمل الناقص.
معالج الصورة يبدأ يطبخ اللقطة
بعد ما تصير البيانات رقمية تدخل على ISP (معالج إشارات الصورة وهو الجزء اللي يحول بيانات الحساس إلى صورة جاهزة). هذا المعالج هو السبب الرئيسي ان صورة الجوال تطلع مرتبة حتى لو الحساس صغير.
اول شيء ممكن يسويه هو Black Level Correction (تصحيح مستوى الأسود وهو إزالة الانحراف الأساسي من قراءة الحساس). بعدها يسوي White Balance (موازنة اللون الأبيض وهي تعديل الألوان عشان الأبيض يطلع أبيض مو أصفر او أزرق). بعدها يسوي Noise Reduction (تقليل التشويش وهو تنظيف النقاط العشوائية خصوصا في الظلام).
بعدها يجي Sharpening (زيادة الحدة وهي إبراز الحواف والتفاصيل) وLens Correction (تصحيح العدسة وهو تعديل التشوه والانحناء والحواف الداكنة) وTone Mapping (توزيع الإضاءة وهو ضغط الإضاءة القوية والضعيفة عشان تناسب الشاشة).
كل هذه الخطوات تصير بسرعة كبيرة قبل ما تشوف الصورة. عشان كذا صورتك ماهي ناتج الحساس لحاله. هي ناتج عدسة وحساس ومعالج وخوارزميات.
ليش صورة الجوال أحيانا تطلع أجمل من الواقع
الجوال الحديث يستخدم Computational Photography (التصوير الحاسوبي وهو تحسين الصورة بالبرمجيات والخوارزميات). لما تضغط زر التصوير الجوال ممكن يكون أخذ عدة صور قبل الضغط وبعده ويبدأ يدمجها في الخلفية.
في HDR (مدى ديناميكي عالي) الجوال يلتقط تعريضات مختلفة. لقطة للسماء عشان ما تحترق ولقطة للوجه عشان ما يطلع مظلم ولقطة للظلال عشان تطلع التفاصيل. بعدين يدمجها كلها في صورة وحدة.
في Night Mode (وضع الليل) الجوال يأخذ عدة لقطات بإضاءة قليلة ويثبتها رقميا ويجمع الضوء منها. كأنه يقول بدل ما عندي لقطة مظلمة وحدة خلني اجمع عدة لقطات وأطلع منها صورة أوضح.
وفي Portrait Mode (وضع العزل) الجهاز يحاول يعرف وين الشخص ووين الخلفية ويضيف Blur (تمويه) للخلفية. بعض الأحيان يغلط حول الشعر او النظارات لأن العزل هنا حسابي مو عدسة كبيرة حقيقية بالكامل.
ليش كاميرتين بنفس الميغا بكسل يطلعون نتائج مختلفة
Megapixels (عدد البكسلات في الصورة) مهم لكنه ماهو كل شيء. رقم الميغا بكسل يقول لك كم نقطة في الصورة لكنه ما يقول لك جودة كل نقطة. كاميرا 12MP بحساس كبير وعدسة ممتازة ومعالجة قوية ممكن تطلع أفضل من كاميرا 64MP بحساس صغير ومعالجة ضعيفة.
الفرق يجي من حجم الحساس وحجم الخلية الضوئية وجودة العدسة وطريقة معالجة الألوان وقوة ISP وحتى طريقة ضغط الصورة. لذلك لا تحكم على الكاميرا من رقم واحد فقط.
في بعض الجوالات يستخدمون Pixel Binning (دمج عدة بكسلات صغيرة في بكسل واحد أكبر) عشان يجمعون ضوء أكثر خصوصا في الليل. يعني الكاميرا ممكن تكون 48MP لكنها تطلع صورة 12MP بجودة أفضل لأنها دمجت كل أربع نقاط مع بعض.
RAW و JPEG و HEIC
RAW (ملف خام يحتوي بيانات الحساس قبل المعالجة النهائية) يعطيك مساحة كبيرة للتعديل لأنه يحفظ معلومات أكثر من الحساس. المصورين يحبونه لأنه يسمح بتعديل الإضاءة والألوان بعد التصوير بشكل أوسع.
JPEG (صيغة مضغوطة وجاهزة للمشاركة) أسهل وأصغر لكنه يرمي بعض المعلومات عشان يقلل الحجم. عشان كذا اذا ضغطت الصورة كثير تبدأ تظهر Compression Artifacts (آثار ضغط مثل تكسير حول الحواف او مربعات خفيفة).
HEIC (صيغة حديثة تضغط الصورة بكفاءة أعلى غالبا) تعطي جودة جيدة بحجم أقل من JPEG في كثير حالات لكنها أحيانا تكون أقل توافق مع الأجهزة أو المواقع القديمة.
الفيديو نفس الفكرة بس تتكرر بسرعة
الفيديو هو صور كثيرة وراء بعض. 30FPS (ثلاثين إطار في الثانية) يعني الكاميرا تسجل ثلاثين صورة كل ثانية. 60FPS يعني ستين صورة كل ثانية. كل إطار يدخل من نفس الرحلة. ضوء وعدسة وحساس ومعالجة وضغط.
بس في الفيديو تظهر مشكلة اسمها Rolling Shutter (قراءة الحساس سطر سطر بدل التقاط الإطار كله مرة وحدة). اذا الجسم يتحرك بسرعة يكون أعلى الصورة انقرأ في وقت وأسفل الصورة انقرأ بعده بلحظة صغيرة فيطلع الجسم مائل او مشوه.
وعشان الفيديو ما يطلع مهتز تستخدم الجوالات OIS (تثبيت بصري يحرك العدسة او الحساس) و EIS (تثبيت رقمي يثبت الفيديو بالمعالجة). التثبيت يحسن الفيديو لكنه ممكن يقص جزء من الصورة او يغير شكل الحركة شوي.
وش استفدنا من هذا كله
أول شيء عرفنا ان الكاميرا ما تنسخ الواقع بشكل مباشر. هي تستقبل الضوء وتحوله لبيانات ثم تعالجه.
ثاني شيء فهمنا ان العدسة والحساس والمعالج والخوارزميات كلهم يدخلون في الصورة النهائية.
ثالث شيء عرفنا ليه الإضاءة تفرق وليه الصور الليلية تحتاج معالجة أكثر وليه التشويش يظهر لما الضوء يكون قليل.
رابع شيء فهمنا ان الميغا بكسل ماهي كل شيء وأن حجم الحساس وجودة العدسة والمعالجة أهم بكثير من رقم التسويق.
الخلاصة ان كل صورة في جوالك هي رحلة كاملة. تبدأ بفوتونات تدخل العدسة وتنتهي بملف تشوفه في المعرض. بين الاثنين فيه فيزياء وكهرباء وحسابات كثيرة تشتغل في جزء صغير من الثانية.